السيد مصطفى الخميني
532
تحريرات في الأصول
والاطمئنان ، فيصح الإسناد والإخبار عن العطار والحميري وأبي إسحاق ، لحصول الاطمئنان من إخباراتهم ، فما في " تهذيب الأصول " : " من أن هذا الأثر مخصوص بصورة قيام البينة " ( 1 ) ممنوع من جهات عديدة . وأما ما في " الكفاية " من حل مشكلة ناظرية الدليل إلى نفسه : بأن القطع باتحاد هذا الأثر - وهو وجوب التصديق في عرض سائر الآثار - يكفي ولو لم يكن نفس قوله : " صدق العادل " ناظرا إليه ( 2 ) . ففيه : أن ناظرية الدليل إلى نفسه لو كانت ممتنعة ، فدعوى القطع بالاتحاد غير تامة ، لما أشير إليه آنفا : من أن تصديق العادل هو التصديق العملي ، ولا عمل في الوسائط ، فلا يمكن حل المشكلة بدعوى القطع . هذا مع أن الناظرية ليست ممتنعة ، لا لأجل أن الإقرار على الإقرار نافذ ، أو البينة على البينة معتبرة ، مع أنه لا دليل بالخصوص على الاعتراف الثاني المكذب للاعتراف الأول ، ولا على نفوذ البينة الثانية ، وذلك لأن انحلال القضية إلى القضايا جائز حكما ، وواقع بالضرورة في الانشائيات القانونية ، وفي المثالين يكون كل واحد من الإقرار الثاني والبينة الثانية وجدانيا ، وهما كافيان بلازمهما ، فالقياس مع الفارق . فما هو الوجه لجواز النظر : هو أن قوله : " صدق خبر العادل " ليس ناظرا إلى مطلق الآثار ، ولا إلى أثر هو نفسه ، بل هو بعث إلى تصديق خبر العادل ، ولزوم كونه ذا أثر حكم عقلائي يدركه العقلاء بعد سماع هذه القضية ، فيدركون أن نفس الوجوب مثلا من الآثار ، لولا الإشكال السابق . فتحصل : أن الانحلال جائز ، إلا أنه هنا لا ينحل إلى المصاديق التعبدية
--> 1 - تهذيب الأصول : 2 : 127 . 2 - كفاية الأصول : 341 .